ما قيل عنها خلال حفل التأبين الرسمي
كلمة عائلة الفقيدة - د. هدى أحمد جلال الدين حداد
الحضور الكريم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
"وترجلت الفارسة"
تعجز الكلمات.. ويتعذّر على القلم التعبير عما يختلج في القلب من مشاعر الحزن الذي غمرني ليلة الرحيل.. وحتى الآن، عندما طلب مني الكلام عنك، ماذا أستطيع أن أقول وكل الكلمات رحلت معك؛
لا أبالغ إن قلت عنك أنك الأخت، الأم، الصديقة والمعلمة الفاضلة، حملت راية العلم خمسين عاماً وأنت فارسة من فرسان التربية تفانيت في تقديمها للآخرين. وخصصتِ الفتاة والمرأة، أحببتِ عائلتك وبادلتكِ الحب. بدأتِ المشروع تلو الآخر، ولم يكن في رصيدكِ سوى الاتكال على الله والسعي بالجهد لتنفيذه وكانت كلمتك "بدبّرها الله" فكان توفيق الله ورضاه حليفكِ وسبيل نجاحكِ.
إذ ليس صدفة أن تسمى جنة الأطفال ثم جامعة الجنان وصولاً لمؤسسات الجنان، لأن الاتكال على الله ورضاه هو هدفك فكل ما عملته كان للآخرة وليس للدنيا.
زرع والداك حب العلم فحملته نبراساً وتفانيتي في الوصول إليه وتقديمه للآخرين..
زرع زوجك حب الله فحملته راية وتفانيتي في الوصول إلى جنة الدنيا بالأخلاق وجنة الآخرة بالعمل الصالح..
عملتِ على إيجاد إثراً كبيراً لن يتوقف برحيلك - بإذن الله تعالى -..
آمنتِ بالقيم الأخلاقية والتعاليم الإسلامية وجسدتها قولاً وفعلاً..
لم تبخلي يوماً بتقديم يد العون لكل طالب حاجة حتى من دون أن يطلبها..
خاطبت الناس بالكلمة الطيبة وعاملتهم بالحسنى فاستملت قلوبهم فأحبوكِ..
الطريق المستقيم هو منهجكِ، الفطرة الطيبة هو أسلوبكِ، التحدي للوصول نحو الأفضل هو شعاركِ..
الصبر هو ديدنكِ حتى لكأن لسان حالك يقول: (سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري)..
هذا ما قاله الكثيرين.. نعم روحك باقية معنا وأنت شهيدة العلم والشهيد هو حيّ لا يموت..
اسمحي لي أن أدعوكِ: أيتها المجاهدة ..
فأنت الأخت والزوجة والأم والجدة المجاهدة كلها عشتها..
إلى جانب همك العائلي، وهمّ الجهاد الأكبر، العلم والتربية..
مهما قلت لن أوفّيك حقكِ، ماذا أقول لكِ.. نامي قريرة العين، ولتطمئن روحكِ إننا على الدرب سائرون، بإذن الله تعالى..
ولن أقول وداعاً بل أقول إلى لقاء قريب.
شكراً لمشاركتنا حزننا العميق..
شكراً لحضوركم الكريم..
شكراً لثقتكم بأمّنا المجاهدة..
والسلام عليكم.
للمزيد من الصور انقر هنا...