ما قيل عنها خلال حفل التأبين الرسمي
كلمة أ.د. أحمد الجمًال - مدير عام التعليم العالي في الجمهورية اللبنانية
نفتقد اليوم سيدة رائدة في العمل الإنساني والتربوي، نفتقد الحاجة منى، كما كانت تحب أن أناديها، نفتقد سيدة عاشت حياتها للعلم والتعليم، وكانت تقول لي دائماً: "واجبنا أن نُعلّم هؤلاء الشباب والبنات". نفتقد مؤسسة جامعة الجنان ومنبرها في جميع المحافل المحلية والعربية والدولية. نفتقد وجهاً للمرأة اللبنانية المؤمنة المجاهة المكافحة من أجل بناء جيل متعلم مثقف.
السيدة الدكتورة منى حداد يكن، رئيسة مجلس أمناء، ثم رئيسة جامعة الجنان، شعارها البناء والتطوير، كان حلمها وضع الجامعة في مصاف الجامعات العالمية ولذلك سعت حتى الرمق الأخير إلى متابعة وتوسيع كليات الجامعة واختصاصاتها ومستوياتها التعليمية.
التقيت الحاجّة للمرة الأولى عند استلامي لإدارة التعليم العالي في وزارة التربية عام 2002 وكانت مع وفد أكاديمي من الجامعة، وكانت تحمل في جعبتها المشاريع والخطط لتطوير الجامعة الفتيّة التي حصلت على ترخيصها في العام 1999.
في العام 2004 قمنا بتدقيق في واقع مؤسسات التعليم العالي، وصدرت تقارير عن كل مؤسسة تبين نقاط القوة والضعف، وكانت جامعة الجنان بحكمة رئيستها السيدة الدكتورة منى حداد يكن، أول السبّاقين إلى العمل على تنفيذ توصيات الوزارة.
في العام 2006 شاركت جامعة الجنان من ضمن اثنين وعشرين جامعة عربية، منها أربعة جامعات من لبنان، في مشروع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، لتقييم برامج الباكالوريوس في الإدارة والتربية، ورعت السيدة يكن هذه المبادرة وباركتها لتثبت موقع الجامعة على المستوى العربي.
سعت السيدة الفاضلة أن يكون للجامعة الفتية، ذات الامكانات المحدودة مادياً، موقعاً بارزاً على المستوى العربي، فانضمت إلى اتحاد الجامعات العربية منذ بداياته، وكانت عضواً فاعلاً فيه.
وعندما بدأنا في العام 2012 مشروع دراسة الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي بالتعاون مع البنك الدولي، سألتها عن رغبتها في المشاركة في هذا المشروع، وكان الجواب "سنكون أول المشاركين" وكان الصديق الدكتور بسام حجازي ممثل الجامعة في هذا المشروع، إضافة إلى مساهمة ومشاركة مجموعة من أساتذة الجامعة في اللقاءات اتي عقدت في الوزارة بهذا الصدد.
استطاعت الحاجة منى أن تضم تحت أجنحة الجامعة باقة من خيرة الأساتذة الأكادميين وخيرة من الإداريين والفنيين، الذين كانت تشركهم في كل نشاط علمي أو بحثي أو تربوي تقوم به الجامعة.
السيدة منى حدّاد امرأة حديدية، كما وصفها البعض، نعم، في حضورها وحوارها ودفاعها عن مبادئها، وثقتها بالله وبعملها وعمل من حولها. ولكني عرفت فيها أيضاً الإنسانة الطيبة الرقيقة التي تشعر بمحيطها وآلامه وتهتم لأصدقائها ومعارفها، وتسأل دوماً عن حالهم وأحوالهم، السيدة المنفتحة على المجتمع بأطيافه، والمتسامحة التي تحب الخير للجميع.
أتقاسم وإياها التفاؤل والأمل عملاً بقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".
كل لقاء لي بها كان يزيدني أملاً وقوّة، فنضالها المستمر رغم مشاكلها الصحية، وصبرها ومثابرتها تعطي الأمل بالمستقبل وبأن العمل لا بد وأن يؤتي ثماره.
في هذا اليوم نفتقد السيدة الدكتورة الحاجة منى حداد يكن. الحاجة منى لم ترحل، رحل الجسد وتبقى روحها الطيبة ترفرف بين جدران جامعة الجنان وفي بساتين طرابلس وزيتونها، وستبقى إنجازاتها صورةً برّاقةً تشهد لها مع مرور الزمن.
وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر
والسلام عليكم.
للمزيد من الصور انقر هنا...