ما قيل عنها خلال حفل التأبين الرسمي
كلمة الأب وليد موسى - رئيس جامعة سيدة اللويزة - ورئيس رابطة جامعات لبنان
على اسمها نلتقي،
وعلى اسمها تُرفع ابتهالات، تُقرأ الفاتحة، وتُقام مواسم، وللصلاة عن روحها، نرفع الأكف لنهتف معاً: يا الله امنحها الرحمة والجنة.
منى حدّاد يكن، هكذا عرفتها، منذ سنوات، زميلة شجاعة، مثقفة طموحة، كريمة، قادرة على الفعل، مترفعة عن ردود الفعل، وصاحبة رأي ورؤيا.
أسهمت مع الداعية العلامة فتحي يكن، ومع رفاق وعلماء، في بناء جامعة، أضحت بفضل نشاطهم وتعاونهم، من أكبر جامعات لبنان، ومن أصدقها رسالة، ومن أرقاها مستوىً تعليمياً.
وأنا أشهد بزمالتي لها، وبرفقتنا معاً، في رابطة جامعات لبنان، أن هذه المرأة المتدينة الجاهدة في الصلاة، ما كانت يوماً إلا أميرة في الانفتاح وقبول الآخر واحترام التنوع والتعدد في جامعتها، كما في كل لبنان.
عرفتها في رابطة جامعات لبنان، السيدة المسؤولة التي تحمل رسالة وتحاول أن تنقلها إلى أجيالنا الجديدة، بروح وطنية خالصة، وبقيم أخلاقية سليمة.
ولا اخفيكم أيها الأصدقاء، أن الدكتورة منى كانت في مسيرتها الجامعية، صاحبة رؤىً لا نزال نشدد على تنفيذها وتفعيلها، مع زملائنا، وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، هذه الرؤى هي فعل إيمان من أربع أركان:
1- آمنت بجودة التعليم، وأدخلت إلى جامعتها أساليب التعرف على هذه الجودة، وحين أقمنا مؤتمراً حول هذا الموضوع، كان لها الدور في العمل الجدّي، لرفع مستوى التعليم والحفاظ على جودته.
2- آمنت بضرورة إيجاد قوانين جديدة للتعليم العالي، ونحن وإياها، لا نزال ننتظر القانون الذي درسناه سويّة، وهو اليوم، في أدراج مجلس النواب، بانتظار إقراره نهائياً.
3- آمنت بحرية التعليم، وبضرورة ألا تكون الوزارة رقيباً ومفتشاً على التعليم الخاص، بقدر ما سعت إلى أن تكون التربية خير مساعد ومعاون على دفع التعليم الخاص نحو التقدم والنمو.
4- آمنت بضرورة الحفاظ على القيم الأخلاقية، ونحن نشهد أن "الجنان" صورة بهية يظهر فيها الطلاب بعيداً عن مشاكل العصر وآفاته: لا أصولية عمياء، لا أساليب تكفيرية، لا فساد أو غش أو انجراف وراء مغريات العصر ومفاسده.
وها نحن اليوم في قلب الجنان، نشعر أننا في جامعتنا، كما نحن، في قلب طرابلس، ونشعر أن طرابلس لا تزال طرابلس الفيحاء، بروح المحبة والكرم والتسامح.
إيماننا بهذه المدينة انها مدينة العيش المشترك والإلفة، وعاصمة الثقافة في هذه المنطقة، لا يُشوهها مشوِّه.
إيماننا بطرابلس، جامعة لكل الأطياف والطوائف، لا تزعزعه طلقة رصاص، إو إشاعة، أو إقفال طريق.
نحن نعرف أصالة هذه المدينة ودورها التاريخي العربي، ورهانها الدائم على حرية لبنان وسيادته.
لهذا ومن هنا أدعو، باسم جامعات لبنان، كل الجامعات، إلى وقفتين:
وقفة احترام وشكر وتقدير للسيدة التي اجتمعنا على ذكرها: منى حداد يكن.
ووقفة اعتزاز بطرابلس الأبية الرافضة لكل أشكال التآمر والتواطؤ، والفتنة.
ويا أيها الأصدقاء،
مع الجنان، مع رئيسها الجديد، الدكتور عابد امين يكن، مع إدارتها، مع أسرتها، سنبقى دائماً أصدقاء أوفياء، وآمالنا أن تكون روح الدكتورة منى، المرفرفة علينا، رفيقةً لنا، في الصلاة والرجاء.
ويا أيها الأصدقاء
كان ابن العربي الأندلسي يردد:
"لقد صار قلبي قابلاً كل صورة --- فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبــيــت لأوثــان وكعـبـة طائف --- وألــواح توراة ومصحف قرآن
أدين بــديــن الحـب أنّى توجَّهَتْ --- ركـائـبـه فالحب ديني وإيماني"
نعم الحب كان دين الدكتورة منى وإيمانها، ونحن على خطاها نسير.
وسيدنا المسيح يقول: ومن آمن بي، وإن مات، فسيحيا. ومنى تحيا في هذه الجامعة وفي قلوبنا.
فيا حضرة الرئيس،
يا أسرة الجامعة،
يا زملاء الفقيدة وأصدقاءها، يا أفراد عائلتها.
لكم جميعاً، محبتنا والعزاء.
وشكراً لكم.
للمزيد من الصور انقر هنا...