كلمة الأستاذ سالم يكن في حفل تأبين رئيسة الجامعة

ما قيل عنها خلال حفل التأبين الرسمي

كلمة الأستاذ سالم يكن في حفل تأبين رئيسة الجامعة

 

يتعاقب الليل والنهار وتمر الأيام وتنقضي وتنهض أمم وتزول أخرى وتبقى الحياة مدرسة تتنوع فيها الاختبارات وصولا إلى الامتحان الحاسم النهائي، ولا يدري أحد موعده ووقته.

ويبقى هنالك أشخاص يعبرون في دنيا البشر يأبون أن يكون مرورهم عادياً فما بناء الحضارة إلا تراكم بصمات هؤلاء الأشخاص وعادة ما يكون هؤلاء جسر عبور الخير وأرواح تمد جذوة المكارم ليوفيهم الله الجزاء الأوفى.

 

إن تسل أين قبور العظماء --- فعلى الأفواه أو في الأنفس

 

ويشاء الله عز وجل أن أقف هنا بينكم بأسمي وبأسم من يحمل الأمانة معي من إخوة وأرحام وأصدقاء، لأتحدث عن هامتين عاليتين إمتزجت روحهما وذابت مودة ورحمة، فما جنان العلم لدى والدتي منى حداد رحمها الله إلا شجرة العلم والمعرفة تجدد ثمرها وتجذر أصلها وسما في السماء فرعها، يروى بماء دعوة ربانية لا زبد فيها ليمكث في الأرض، التي طالما أحبها وأخلص لها والدي الداعية فتحي يكن رحمه الله تعالى.

 

إنه مثال لاجتماع الإرادات، واستجابة القدرات مع حسن المقصد في التوكل على الله والعمل الدؤوب مع الإصرار والمثابرة، إن الذي غادر الحياة إنما هو الجسد أما الروح فباقية.

 

إن ميراثهما لعريض، ففي كل كتاب ألفه والدي الداعية فتحي يكن وفي كل محاضرة أو ندوة أو لقاء أو خطبة أو وجه ما التقاه قط، ترى قسمات وجهه وابتسامته الهادئة ويقينه وثباته، أما الأعوام الخمسون التي زفت الى مؤسسات الجنان فتشهد بصبر وكفاح وسهر، أثر يتعدى الجسد النحيل الضئيل، إلى نفس عالية عجزت عن إدراكها همم الكثير من الرجال وهي فوق هذا لم تكن تقتنع بأقل من الإتقان والريادة.

وبين هذه الهامة العالية والقمة المنتصبة وتلك أجد نفسي لا أزال أحبو في حديقتهما الغناء، أحاول وإخواني الذود عن هذا الميراث العريض، ولا أزال بين خوفين، الخوف الأول من أن لا أوفي حق الأبوة كما أوفياني وإخوتي حق البنوة كاملاً غير منقوص. أو ألا أوفيهما أدب الطالب بين يدي مؤدبيه ومربييه، وأن أوفي ميراثاً عريضاً من خلق وعلم وأدب ودعوة حقه من العناية والاهتمام والصيانة.

 

أيها الأحبة لست هنا في موقع الشهادة لهما، فهذا أمر أتركه لكم ولا يمكن للسان مهما أوتي من بلاغة وحسن تصوير أن يوفيهما حقهما، ولكن حسبي في هذا التنادي أن أرى وجهيهما في عيون كل واحد منكم ما يدعونا إلى عقد العزيمة على متابعة السير قدماً في النهج الذي سلكاه أتقياء أنقياء أوفياء.

 

إن تكريمهما حيث راحة روح كل منهما من تحصين للإنجازات وانتهاج للسلوك، ليكون مستودع أعمالنا حيث عملوا، ليكون سحاباً محملاً بالغيث سيق إلى أرض ميتة فاهتزت وربت.

 

إنه في هذا الوقت العصيب والحرج جداً في عمر وطننا ومسيرة أمتنا أجد لزاماً علينا العودة إلى ما استودعته هذه الأرض الطيبة من دعوة ربانية وحوار توحيدي جامع وأمل معقود على الخير في هذه الأمة، وإلى التربية بما تحمل من مكونات قيم ومُثل عليا وتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وأقتبس هنا كلاماً لسيد قطب رحمه الله عندما يقول:

عندما نعيش لذواتنا فحسب تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود، أما عندما نعيش لغيرنا فإن الحياة تبدو طويلة عميقة تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه الأرض.

 

وأختم بآخر وصية للوالدة رحمها الله وجهتها لأبنائها أستودعت فيها خلاصة عمرها وتجاربها.

لقد أحسن غيرنا استخدام وقته فنجح ونحن إذا أحسنا إدارة وقتنا واستغلاله على وجهه الأمثل فسنفلح.

 

أما وصية والدي الداعية رحمه الله التي ختم بها حياته:

أوصيكم بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة في الدنيا والآخرة، وذلك أنه (من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

وأوصيكم بالتخفيف من هموم الدنيا ما استطعتم، وإلى الانشغال أكثر بهموم الآخرة (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى).

 

وأوصيكم بالتحاب والتراحم فيما بينكم، ومع عوائلكم والمسلمين، فمن وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.

 

لكم مني بإسم إخوتي وعائلتي وأحبتي كل الشكر، وأنا أعلم يقيناً أن مؤسسات الجنان ودفء مشاعركم في مسيرة مشتركة وهي أمانة نتشارك جميعاً والله يحفظكم.

 

 

 

للمزيد من الصور انقر هنا...

 

 

 

 

 

الحرم الرئيسي: طرابلس، زيتون أبي سمراء، ص.ب: 818 – تلفون: 9-8-7-447906 6 961 - فاكس: 447900 6 961 و 9-8-7-447906 6 961 تحويلة (4) - بريد إلكتروني: info@jinan.edu.lb
مكتب بيروت: الصنائع ـ شارع جورج العاصي ـ بناية برج العبير – تلفون: 743749 1 961 - فاكس: 743740 1 961 - ص. ب: 5261 رياض الصلح - بريد إلكتروني: info.beirut@jinan.edu.lb
الحرم الجامعي في صيدا: بجانب السرايا – تلفاكس: 727209 7 961 – بريد إلكتروني: info.saida@jinan.edu.lb
-------